اسد حيدر

536

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعلى أي حال فإنهم ذكروا رواة عن مالك تجاوز عددهم الألف وأكثرهم لم يدرك مالكا وبعضهم لم يدركه مالك . ولم يصح ذلك ونحن هنا نذكر بعض تلامذته والرواة عنه . وعلى أي حال فنحن نذكر كبار تلامذته وناشري علمه وفقهه . ابن وهب : عبد اللّه بن وهب بن مسلم البربري نسبا القرشي ولاء أبو محمد المصري المتوفى سنة 199 ه - . روى عن يونس بن يزيد ، وأسامة الليثي ، ومالك ، والثوري ، رحل إلى مالك سنة 148 ه - ، ولم يزل في صحبته إلى أن توفي مالك ، وكان أعلم أصحاب مالك ، إلا أنه يروي عن الضعفاء ، وكان مالك يكرمه ويجله . وما أحد من تلامذة مالك إلا وزجره مالك ، إلا ابن وهب ، وقد رحل لمصر ونشر مذهب مالك هناك ، وفي المغرب أيضا . ابن القاسم : عبد الرحمن بن القاسم أبو عبد اللّه العتكي مولاهم المتوفى سنة 191 ه - روى عن مالك ، والليث وابن الماجشون ، ومسلم بن خالد ، وغيرهم . رحل إلى مالك بعد ابن وهب ، ببضع عشرة سنة وطالت صحبته له ، واختص بعلم مالك دون غيره ، حتى كان أثبت أصحابه به ، وكانت له آراء يخالف بها شيخه مالك . قال ابن عبد البر : كان فقيها قد غلب عليه الرأي ، كما أنه خالف مالكا في ابتعاده عن السلطان وعدم قبول جوائزهم ، وكان يقول : ليس في قرب الولاة ولا في الدنو منهم خير . أشهب : أشهب بن عبد العزيز القيسي أبو عمرو العامري المتوفى سنة 204 ه - انتهت إليه الرئاسة بمصر بعد ابن القاسم ، صحب مالكا ولازمه وتفقه عليه ، وله مدونة تسمى مدونة أشهب أو كتب أشهب ، وكان يدعو على الشافعي ويتمنى موته ، وتوفي بعد الشافعي بأيام .